أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
347
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
للواقعيّة هو المفهوم الواقعي الإلهي الذي يعتقد بواقع خارجي للعالم والطبيعة ويرجع الروح المادة معاً إلى سبب أعمق فوقهما جميعاً ) « 1 » ، ويصحّح أيضاً الخطأ القائل بأنّ المفهوم الإلهي يجمّد مبدأ العليّة ( السببيّة ) في دنيا الطبيعة . وبعد ما استعرض المؤلّف أخطاء المفهوم المثالي تناول دراسة المفهوم المادي واتّجاهيه الآلي والديالكتيكي ونقد الديالكتيك كمنطق عام وكشف عن الأخطاء الرئيسيّة التي يرتكز عليها وبرهن على عجزه عن حلِّ مشكلة العالم . وكان المؤلّف موفّقاً في درسه مشكلة الإدراك ، وهي هدف صراع فلسفي عنيف بين الماديّة والميتافيزيّة ، وفي معالجتها على ضوء مختلف العلوم ذات الصلة بالموضوع من طبيعية وفسيولوجيّة وسيكولوجيّة . ثمّ كان مبدعاً بليغاً قويَّ الحجّة حين بحث في موقف الميتافيزيّة من المادّة والحركة ومن المادّة والوجدان ، ( فالطبيعة صورة فنيّة رائعة والعلوم الطبيعيّة هي الأدوات البشريّة التي تكشف عن ألوان الإبداع في هذه الصورة وترفع الستار عن أسرارها الفنيّة وتموّن الوجدان البشري العام بالدليل تلو الدليل على وجود الخالق المدير الحكيم وعظمته وكماله ) « 2 » ، وعن ( المادة والفسيولوجيا ) و ( المادة والبيولوجيا ) و ( المادة وعلم الوارثة ) و ( المادة وعلم النفس ) وهنا بلغ الذروة في الإبداع . إنّني لا أظن أنّ صحيفة يوميّة يمكن أن تتّسع لأكثر ممّا أسلفت ، ولكنّ الكتاب لا يزال يحتاج إلى دراسة ، وهو ممّا يجب أن يتناوله جميع المعنيّين بالفلسفة بحثاً وتدقيقاً . وإنّني لأمحض مؤلّفه المفكّر كلّ التقدير وأتطلّع بشوق إلى إشراق كتابه ( مجتمعنا ) الذي سيكون المظهر التطبيقي لآرائه في ( فلسفتنا ) . إنّ عالمنا الذي طغت عليه الماديّة والذي أصيب بمحلٍ روحيٍّ وفشا فيه الجدب الإيماني سيرى في هذا الكتاب فتحاً مبيناً . وإنّ المؤمنين الذين يروعهم ما يجتاح العراق اليوم من أعاصير إلحاديّة تذهب بطمأنينته وتهدف إلى القضاء على إسلاميّته ويهولهم نشاط المذاهب الإلحاديّة المستوردة والمبادئ التي تعيش على القلق وتربو في حمأة الشك ، إنّ هؤلاء المؤمنين سيجدون في ( فلسفتنا ) خيراً كثيراً وينبوعاً إيمانيّاً غزيراً » « 3 » . 2 - ويقول الدكتور سليمان دنيا أستاذ الفلسفة بكليّة أصول الدين بجامعة الأزهر مخاطباً السيّد مرتضى الرضوي وهو في مصر : « إنّني استفدتُ كثيراً من كتاب ( فلسفتنا ) وطالعته أكثر من مرّة ، فلو أنّك تقيم معنا بمصر وتطبع هذا الكتاب فإنّي مستعدٌّ للقيام بتدريسه هنا على طلّابي في الجامعة . . . » « 4 » . 3 - وكتب الدكتور سليمان دنيا مقدّمةً لكتاب ( الشيعة وفنون الإسلام ) للسيّد حسن الصدر ، فلم يفته في مقدّمته التذكير بجهود السيّد الصدر وعبقريّته ، فيقول : « . . . وفي هذا المقام يحلو لي أن أشير إلى مفخرةٍ من مفاخر المسلمين يحقُّ أن نعتزّ بها ونفاخر ، تلكم هي كتب السيّد ( محمّد باقر الصدر ) التي ما أظنّ أنّ الزمن قد جاء بمثلها في مثل هذه الظروف التي وجدت فيها . لقد أنتجت عبقريّته الفذّة الكتب الآتية : ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) . تلكم الكتب التي تعرض عقيدة
--> ( 1 ) انظر المعنى في : فلسفتنا ، ط 193 : 1 ( 2 ) انظر المعنى في : فلسفتنا ، ط 331 : 1 ( 3 ) صحيفة ( الحياة ) ، العدد ( 4294 ) ، 23 / 4 / 1960 م / 25 / شوّال / 1379 ه : 6 ؛ مجلّة الأضواء ، العدد الثاني : 55 - 56 ، العدد الثالث : 81 - 84 ، نقلًا عن مجلّة ( الحياة ) ؛ انظر الوثيقة رقم ( 37 ) ( 4 ) مع رجال الفكر في القاهرة : 144 .